محمدحسن القبيسي العاملي
149
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
بع نفسك لعقيدتك وقيمك ، وابذل مالك ودمك من أجل الحق والعدل . . ولا تهن ولا تستسلم للطغاة والجبابرة حتى لو أحرقوك وقاوم الظلم والانحراف ولو كنت وحدك . . وتمرد على الأعراف والتقاليد الفاسدة . . وأرفض حياة العبودية والتخلف والانحطاط ، مهما كانت التضحيات . لا تقدس قيم آباءك وأجدادك . . أو قيم مجتمعك ومحيطك ، ان لم تكن قيما حقا . . ( فالقيمة الوحيدة المقدسة هي قيمة الحق والعدل والحرية . . ) وغيرها من القيم المزيفة والاعتبارات الفاسدة . . مثل قيم المال والثروة أو القبيلة والعشيرة والجاه والمنصب . . بل القيمة لله والحق . . ولا شيء فوق ذلك . . يخرج إبراهيم من وسط عائلي يصنع الأصنام ويتاجر بالأصنام التي يصنعها عمه آزر ويسترزق بها ، . . وتتعلق مصالحه الاقتصادية والدينية والسياسية بهذه الأصنام والأحجار . وإذا بإبراهيم يخرج ويثور على هذه الأصنام ويحطمها ويتحدى عائلته وبيئته ومجتمعه ويرفع صوته وفأسه في وجه الظلم والاستعباد . . فإبراهيم ترك وطنه وهاجر . . وترك عائلته وذريته في أرض قاحلة ليس فيها ماء ولا زرع . . ولده إسماعيل مع أمه هاجر . . « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » 37 / إبراهيم . وقدم ولده قربانا لله ، واقدم على ذبحه . . ففداه اللّه بذبح عظيم . كل ذلك اخلاصا لله وتقديسا لقيمة الحق وحده ، وعدم اعطاء أي شيء آخر في الحياة قيمة وقداسة من دون اللّه تعالى ومبادئه الحقة .